أبي منصور الماتريدي

4

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أحدهما : جواز إضافة الشيء إلى الأصل الذي إليه المرجع ، وإن بعد ذلك عن الراجع إليه ؛ على التوالد والتتابع . والثاني : أنّا لم نكن بأبداننا فيه ، وإن أضيف خلقنا إليه ؛ إذ لو كنا فيه لكنّا منه بحق الإخراج لا بحق الخلق منه . وذلك يبطل قول من يجعل صورة الإنسان في النطفة مع الإحالة أن يكون معنانا في التراب أو النطفة ؛ إذ هما من الموات الخارج من احتمال الدرك ، ونحن أحياء داركون « 1 » ، واللّه أعلم . وقوله : وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً أي : فرق ، ونشر ، وأظهر منهما أولادا كثيرا : ذكورا وإناثا . وقوله - عزّ وجل - : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ قوله : تَسائَلُونَ بِهِ ، أي : اتقوا اللّه الذي تساءلون بعضكم من بعض ، أي : يسأل بعضكم من بعض الحوائج والحقوق به ، يقول : أسألك بوجه اللّه ، وبحق اللّه ، وباللّه . ويسأل بعضكم من بعض بالرحم ، يقول الرجل لآخر : أسألك بالرّحم وبالقرابة أن تعطيني . وقوله : وَالْأَرْحامَ ، روي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - يقول : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ ، واتقوا في الأرحام وصلوها « 2 » . وقرئ بالنصب والخفض « 3 » : وَالْأَرْحامَ : فمن قرأ بالنصب يقول : اتقوا اللّه فلا تعصوه ، واتقوه الأرحام فلا تقطعوها « 4 » . ومن قرأ بالخفض يقول : اتقوا اللّه الذي تساءلون به والأرحام . وروي في الخبر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اتّقوا اللّه وصلوا الأرحام ؛ فإنّه أتقى لكم في الدّنيا ، وخير لكم في الآخرة » « 5 » . والآية في الظاهر على العظة والتنبيه . وكذلك قوله : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً هو على التنبيه والاتعاظ .

--> ( 1 ) في ب : دراكون . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 521 ، 522 ) ( 8423 ) ، ( 8431 ) ، ( 8432 ) ، وذكره السيوطي في الدر 2 / 206 وزاد نسبته لابن أبي حاتم . ( 3 ) قرأ بالنصب جمهور القراء سوى حمزة ؛ فإنه قرأ بالجر تنظر القراءة في : حجة القراءات ( 188 ) ، السبعة ( ص 226 ) ، إتحاف فضلاء البشر ( 1 / 501 ) ، شرح الطيبة ( 4 / 189 ) . ( 4 ) في ب : تعصوها . ( 5 ) ذكره السيوطي في الدر ( 2 / 206 ) وعزاه لعبد بن حميد عن ابن عباس مرفوعا .